ابن الجوزي
55
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ولما حمل الرأس إلى السلطان حكى له الَّذي أسره أنه وجد في جيبه خمسة دنانير ، وأحضرها ، فتقدم السلطان إلى أن يفرغ المخ من رأسه ويأخذ الخمسة دنانير ، ثم أنفذه حينئذ إلى دار الخلافة ، فوصل في يوم السبت النصف من ذي الحجة ، فغسل ونظف ، ثم ترك على قناة ، وطيف به من غد ، وضربت البوقات والدبادب بين يديه ، واجتمع من النساء والنفاطين [ وغيرهم ] [ 1 ] بالدفوف ومن يغني بين يديه ، ونصب من بعد ذلك [ 2 ] على رأس الطيار مدة [ 3 ] بإزاء دار الخلافة ، ثم أخذ إلى الدار . وعرض في يوم السبت المذكور من الجو انقضاض كواكب كثيرة ، ورعد شديد قبل طلوع الشمس بساعة ، وكان ذلك مفرطا . وهرب ابن مزيد إلى البطيحة ونجا معه ابن البساسيري وبنته / وأخواه الصغيران 30 / أووالدتهما ، وكانت العرب سلبتهم فاستهجن ابن مزيد ذلك وارتجع ما أخذ ، ثم هرب ابن البساسيري إلى حلب ، ثم توسط أمر ابن مزيد مع السلطان ، فأطلق أولاده وإخوته ، وحضر فداس البساط ، وأصعد معه إلى بغداد ، ونهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز . وفي هذا الشهر : أنفذ السلطان من واسط والدة الخليفة ، ووالدة الأمير أبي القاسم عدة الدين بن ذخيرة الدين ، ووصال القهرمانة ، وكنّ في أسر البساسيري ، فتبعهم جمع كثير من الرجال والنساء المأخوذين في الوقعة . وفي هذا الشهر : عول من الديوان علي بن أبي علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي في الخطابة بجامع المنصور بدلا من أبي الحسن بن أحمد بن المهتدي ، وعزلا له لأجل ما أقدما عليه في أيام البساسيري من تولي الخطبة في هذا الجامع لصاحب مصر . قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : ولما عاد القائم من الحديثة لم ينم على
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « وقعد ما قعد » . [ 3 ] « مدة » سقطت من ص .